آلاف الفلسطينيين يدافعون عن الأقصى ضد العدوان الصهيوني
- د. رأفت عثمان: نصرة الأقصى تحتاج دعاة أصحاب "نفس طويل"
- د. مصطفى الشكعة: قضايا الأمة لا تقل أهمية عن العبادات
- د. سالم عبد الجليل: الجهاد ليس إرهابًا والاستشهاد ليس انتحارًا
- د. جمال قطب: إيقاظ الشعوب وتوعيتها بحقيقة الصراع
- د. عصام المسيري: التربية على أن فلسطين قضية كل المسلمين
- د. فاروق أبو دنيا: تآمر غربي لإهدار طاقة الأئمة في غير الدعوة
- د. فيصل عبد الخالق: إحياء دور المقاطعة الاقتصادية لبضائع العدو
تحقيق- أسامة عبد السلام:
في أحداث الأمة الجسام، ووسط الأخطار التي تهددها، يبرز دائمًا دور الدعاة والأئمة في توعية عموم المسلمين بحقيقة قضايا الأمة وتبصيرهم بواجبهم تجاهها، حتى لعبوا دورًا مساندًا للجيوش على طريق تحرير الأرض ودحر العدوان، وليس ذلك ببعيد عن الشيخ العلامة العز بن عبد السلام ودوره العظيم في حشد الناس من منبر الأزهر الشريف لصد الحملة التترية في موقعة عين جالوت عام 1260م.
وما أشبه الليلة بالبارحة، فالخطر الصهيوني تضخم حتى طال ثالث الحرمين وأولى القبلتين ومسرى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأصبح المسجد الأقصى مهددًا بالانهيار في أية لحظة نتيجة الحفريات الصهيونية تحت أساساته، هذا فضلاً عن مخاطر تهويد مدينة القدس وضم المسجد الإبراهيمي وعدد من المقدسات الإسلامية لقائمة التراث الصهيوني.
(إخوان أون لاين) توجه إلى نخبة من علماء الأمة الذين يحملون همَّ استغاثات الأقصى المبارك، باحثًا عن الأدوار المنوطة بالدعاة والأئمة لنصرة الأقصى والمقدسات الإسلامية ضد المخططات الصهيونية...
التوحد قوة
بداية، طالب الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية وزارة الأوقاف بإعطاء مساحة لأئمة ودعاة المساجد؛ لتخصيص الحلقات المسجدية، وتعقيبات الصلوات، وخطبة الجمعة للدفاع عن المسجد الأقصى وباقي مقدسات الأمة وأراضي المسلمين في كل مكان، والاهتمام بتربية الشباب وتوجيه ثورته وحماسته للدفاع عن مقدسات الأمة، بدلاً من هدرها في الضائع.
ودعا الأئمة إلى ترسيخ مفهوم الوحدة بين المسلمين، مؤكدًا أن أجندة أعداء الأمة دأبت على اندثار هذا المفهوم كليًّا بتفتيت نسيج الأمة، وتقسيم البلاد، وإثارة الفتن والخلافات بين الشعوب والزعماء.
وأضاف: "نصرة المسجد الأقصى المبارك ومقدسات الأمة تحتاج أئمة ودعاة أصحاب نفس طويل"، مشددًا على ضرورة ترغيب الشباب في المساجد والالتزام؛ حتى يتسنى صناعتهم وتشكيلهم بطريقة صحيحة، ويسقون منها التعاليم الوسطية للإسلام
أدان الدكتور مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية صمت الأنظمة العربية والإسلامية حيال الانتهاكات المستمرة لمقدسات الأمة، خاصة مسرى رسول الله، مؤكدًا أن الأئمة والدعاة هم الضمير الحي للأمة الإسلامية، والقلب النابض الذي يتحرك ويحرِّك الأمة لنصرة قضاياها، وتبصيرها بما يُحاك لها، ويتعدى دوره كما وضحت صفحات التاريخ الإسلامي ليقود الأمة في كفاحها ونضالها.
وطالب الأئمة والدعاة الذين اقتصرت منابرهم وخواطرهم المسجدية على موضوعات العبادات والمعاملات الفقهية فحسب بالشمولية، والتحدث في نصرة المسجد الأقصى الشريف، وحقيقة الصراع بين المسلمين واليهود، وحث الشعوب بالضغط على الأنظمة؛ للزود بالنفس والمال وكل غالٍ لحماية مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم من التهويد والتهجير، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".
وشدد على أنه من صميم الدعوة إلى الله أن لا يتخلف الإمام والداعية عن الدفاع عن المقدسات وأخوة الإسلام ومناصرة قضايا الأمة المصيرية، وتوعية الناس بها وقيادة الجماهير نحوها، موضحًا ضرورة تربية الإمام والداعية ذاته على أن يعيش ويعايش قضايا الأمة بوعي تام وواضح لكل ما يدور فيها، وأن يعرف المرامي الحقيقية لها، وأن يعلم بأنها قضية عقائدية في المقام الأول بالنسبة لنا كمسلمين.
الإمامة أمانة
وأكد الدكتور أحمد رمضان أستاذ الحديث بجامعة الأزهر أن نصرة المسجد الأقصى مسرى رسول الله والزود عنه ودحر الاحتلال الصهيوني؛ يستلزم تربية الأئمة والدعاة أولاً على الجهر بكلمة الحق، دون خشية من سياط الجلادين، وثقتهم أنها قضية عقائدية ووقف إسلامي، لا يجوز لأحد التنازل عن شبر منه.
وأوضح أن تكليف أحد بالإمامة والدعوة ليس وظيفة؛ ولكنه رسالة وأمانة، تضع على عاتقهم حملاً ثقيلاً لنصرة المسجد الأقصى، وتوعية الشعوب بما يُحاك حياله من مؤامرة صهيوأمريكية؛ بحث المجتمع المصري وتربيته على حب التضحية ونصرة مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لإشعار إخواننا المسلمين في فلسطين أنهم ليسوا وحدهم في صراعهم مع اليهود، وأننا خلفهم ندعمهم بكل ما نستطيع وما نملك.
ودعا إلى تربية كافة المراحل السنية المبكرة بإتاحة الفرصة للدعاة؛ لإقامة حلقات ومسابقات مسجدية داخل كافة المساجد حول التعريف بكافة أبعاد وحقائق القضية الفلسطينية؛ حتى ينشئوا منذ نعومة أظافرهم على هذا الفهم، وينمو ويكبر معهم شعورهم بحقهم في هذه الأرض المقدسة؛ منعًا من ضياعها في غياهب السنين، كما يريد لها الصهاينة الغاصبون.
وطالب بضرورة استغلال المناسبات الإسلامية في إقامة حفلات مسجدية عامة لجميع المراحل السنية، والحديث فيها عن التاريخ الدامي للصهاينة حيال إخواننا في فلسطين، وتعريفهم بكل جرائمهم البشعة قديمًا وحديثًا؛ حتى تعرف الأجيال مدى بشاعة وجرم اليهود عبر العصور المختلفة وتربيتهم على البذل والتضحية بالمال أو الوقت أو الجهد، وبيان فضل البذل والتضحية ونصرة الأخ المسلم.
وشدد على أن وسائل نصرة المسجد الأقصى متعددة وتحتاج للتطبيق الحقيقي من أئمة ودعاة أصحاب نفس طويل، لا يضعفون بسبب تعرضهم للأذى من المسئولين، أو عدم الإنصات من الآخرين، مشيرًا إلى نموذج سيدنا نوح عليه السلام في صبره على دعوة قومه طوال 950 عامًا.
صندوق الأقصى
من جهته، أكد الدكتور جمال قطب عضو مجمع البحوث الإسلامية سابقًا ضرورة محاصرة الأئمة لمشاعر الإحباط واليأس التي تتسرَّب إلى قلوب الجماهير وبث الأمل في النفوس، والتأكيد على الثقة بالله سبحانه وتعالى، والاعتماد على حسابات ومعايير إيمانية للنصر، إضافةً إلى الحسابات والمعايير المادية الظاهرية، وإعادة الثقة بالنفس فرديًّا وجماعيًّا حتى يتسنى لها المواجهة الإيجابية.
وطالب الأئمة بإيقاظ مشاعر الناس وعواطفهم تجاه ما يحدث من انتهاكات لمقدسات الأمة، والاعتداء على المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية كافة، مع ضرورة توجيه ردود الأفعال المتولدة عنها توجيهًا إيجابيًّا نحو خطوات مؤثرة، تدحر الصهاينة بإحياء روح الجهاد في الأمة، ومحاربة الوهن المتمثل في حب الدنيا وكراهية الموت، والتأكيد على أهمية تربية النفس والمجتمع على حفظ القيم والمبادئ.
قدوات المقاومة
ويرى الدكتور فيصل عبد الخالق أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر أن بدء التحرك لمناصرة مقدسات الأمة الإسلامية يكون من خلال تربية المجتمع على المقاطعة الاقتصادية لبضائع العدو الصهيوني والأمريكي؛ باعتبارها تحررًا من أسر العادات الاستهلاكية، بدايةً إلى جانب كونها وسيلةً للضغط على أعداء الأمة.
وطالب دعاة الأمة وعلماءها بإعادة نشر قوائم البضائع والشركات والهيئات المطلوب مقاطعتها، والبديل من المنتج العربي، والقيام بتوزيعها على قطاعات المجتمع المختلفة، فضلاً عن اشتمال خطب الجمعة والخواطر المسجدية على سير لقدوات مقاومة، مثل نموذج المرأة الفلسطينية التي تدفع أبناءها للاستشهاد وتودِّعهم بقلب ثابت، وتقيم الأفراح عندما يأتيها خبر استشهاد أحدهم، وكنموذج الطفل الأعزل الذي يتصدَّى للدبابة بثبات حتى يسري في الناس روح المقاومة والجهاد لتطهير الأرض واسترداد المقدسات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق